
ضحكت / الشاعر علي يحيى
ضحكت
ضحكت فضاع الدرب من قدامي
وتبعثرت كل الحروف أمامي
عطشي نما لما تبسم ثغرها
ورأيت هدهدها غزا أحلامي
طير يحلق في مداراتي هوَى
يسبي فؤادي خاطري إلهامي
أخطو فأبصر طيفها يحتلني
ويدور همسا في حروف كلامي
ما لي أراها ها هناك، وها هنا
في بوح أحداق ونزف غمام
عزف الحكايا والمرايا والرؤى
وحديث نجمات وصفو رخام
سكرى هي الأشجار حين تظلنا
وكأنها رويت كؤوس مدام
نشوى هي اللحظات حين تضمنا
وكأنها تصغي لشدو يمامِ
حيرى هي الكلمات فوق شفاهنا
وحنين أفئدة وشت بغرام
تترى هي الأشواق تشعل جمرها
وتدير حربا بيننا بسلام
آهٍ من التحنان! آهِ من الجوى
ومن الرحيق ومن دموع خصام
ومن الخيال يجيئُنا كي نرتوي
ويُمشط الأحلام رغم ركام
ما عاد في الروض المسافر وردة
رسم الضباب خريطتي وحطامي
مذ ضاع قوسي ما انتبهت لجعبتي
لأرى نفاد ذخيرتي وسهامي
ضحكت فخلت الكون ملء حقيبتي
وظننت أن الضوء خان ظلامي
الشاعر على يحيى



