وثيقة امراة صلبة

Share

وثيقةُ امرأةٍ صَلْبة

​ما أحببتُك كما تحبُّ
النساءُ في
الحكايات
واحدةٌ تعلّق لك قنديلًا
في النافذة
وأخرى تحفُر اسمَك
على حافة كوب
وثالثة تحرُس صوتَك
في علبة صغيرةٍ
خشيةَ الهواء
​أنا ما نشأتُ في بيتٍ
تسكُنُهُ النافذة
بل وُلِدتُ في ممرٍّ ضيّقٍ
بين جبلين
الريحُ فيه ذاتُ أشداق
والليلُ لا يعبُر لكنه
مقيم
​هناك عرفتُ الحبّ
واعتدتُهُ كما تألَفُ
امرأة كيف تُمسِكُ سكيناً
دون أن تُدميَ
يدَها
كيف تُوقِفُ قافلة كاملة
برمشةِ عين
كيف تأخُذُ من الدربِ
ما تشاء
وتترُكُ له ما لا ترضى
​أحِبُّكَ كما تحِبُّ قاطعةُ
طريق رجلَها الوحيد
​أقِفُ طوالَ النهارِ على
الحافة
أعُدُّ العابرين:
هذا يحمِلُ ذهباً
هذا يحمِلُ رسائل
وهذا يحمِلُ خوفاً يكفي
مدينة
​أترُكُهُم جميعاً
أنقِّبُ عن شيءٍ
واحدٍ لا غير:
عبير يُشبهُ رائحتَك
وقعٍ يُشبهُ خطوتَك
فإذا خابَ ظنّي
أصببتُ غضبي على
العالمِ كلِّه
وأوليتُ وجهي نحوَك
​أعودُ حافية
في ثوبي عِصافُ الشوك
في شعري غبارُ ثلاثِ
دروب
في بناني جُرحٌ
قديم انفتَأَ من
جديد
وفي جيبي صخرة
انتزعتُها من الجبل
لأن شكلَها يُشبِهُ
قلبَك وهو غارقٌ
في النوم
​لا أقرَعُ الباب
أقِفُ ساكنةً وراءَه
أستَرِقُ أنفاسَك
أحصيها:
واحدة اثنتان…
حتى أتَيقَّنَ أنّك ما زلتَ
هنا
وأنّ الدَّربَ
لم يختطِفكَ منّي
​ثم أدخُل…
​لا أقولُ أحِبك
أُنضِّدُ حذري جانباً
أخلَعُ الصلابةَ التي
خضعت
لها الدروبُ التي عبرتُ
أضعُ كبريائي
أضعُ الصمتَ الذي
شيّدتُهُ حجراً
فوقَ حجرٍ
منذُ العُمرِ كلِّه
​أضَعُها كلَّها عندَ قدميك
أجلسُ على الأرض
أرفَعُ وجهي إليك
وجهَ امرأةٍ لم يرَها
أحدٌ تسقُطُ لها دمعة…
​وأبكي
​أبكي لأنّني عبْر السِنين
كنتُ قاطعةَ طريق
والآنَ فقط…
وأنا أنظُرُ إليك
صرتُ امرأة

مرشدة جاويش