ضادنا الأجمل في القافية / بقلم الشاعر أ. خالد خبازة

Share

ضادنا .. الأجمل
في القافية
هل يصلح حرف الألف رويا ؟ ومتى
اتصل بي صديق على الخاص قال :
قرأت قصيدة لم أستطع أن أجد فيها رويا .. الا أن قافيتها تنتهي بحرف الألف .
قلت : جميع أحرف المعجم العربي تصلح أن تكون رويا .. و حرف الألف هو الآخر واحد منها
ألست ترى أن حرف الآلف واحدا من حروف المعجم ؟
قال : بلى .. ولكن هل جميع أحرف الألف تصح أن تكون رويا ..أيا كانت هذه الألف ؟
قلت : لا يا صديقي .. لكي يصح أن يكون حرف الألف رويا .. يجب أن يكون هذا الحرف من أصل الكلمة .
و القصيدة التي رويها الألف تسمى
مقصورة و مقصورة فلان
تابعت
جميع حروف المعجم تكون رويا ماعدا حروف ضعفت منها ألف التثنية
و أيضا :
1 – الواو .. الياء .. و الألف .. الزوائد السواكن اللواتي تتبع ما قبله
فانها لا تكون رويا البتة .
2- جميع حروف الوصل .. لا تكون رويا ..
لأنها دخلت على القوافي بعد تمامها .. فهي زوائد عليها ..
و لأنها تسقط في بعض الكلام ..
فاذا كان ما قبل الوصل ساكنا ..
فهي روي ..
لانه لا يكون قبل حرف الروي ساكنا
نحو قول الشاعر :
أصبحت الدنيا لأربابها … ملهى و أصبحت لها ملهى
كأنني احرم منها على … قدر الذي نــال أبي ..منها
الف التثنية لا تكون رويا
سواء .. في الماضي .. أو المستقبل
نحو ..قاما .. لم يقوما
و كذلك فتحة ألف الواحد اذا أشبعت للترنم .. كأن نضيف الألف الى الفعل مثل قام .. فنقول قاما للمفرد
جميعها لا تكون رويا .
وكذلك
الألف المبدلة من التنوين
لاتكون رويا
في نحو قولك
رأيت زيدا
لاتكون رويا
و الألف التي تكون في ضمير المؤنث
نحو قولك
لها .. كلها
لاتكون رويا
وننهي فنقول
أن حرف الألف لكي يكون رويا يجب أن يكون من أصل الكلمة .. و القصيدة التي رويها الألف تسمى
المقصورة
كأن تقول :
هذه ميمية زهير .. و لامية الشنفرى .. و دالية طرفة .. و كذلك مقصورة فلان
ومن أشهر هذه المقصورات
مقصورة ابن دريد الأزدي .. وهو
محمد بن الحسن بن دريد الأزدي القحطاني .. أبو بكر .. ولد 223 هجرية وتوفي 321 للهجرة
من أئمة الفقه و الأدب
أخذ عنه كل من السيرافي و المرزباني و أبو علي القالي و أبو القرج الاصفهاني .. يعتبر عالم عصره باللغة .. عالم الشعراء و شاعر العلماء
ولكي نعلم مدى مكانته و عظمته يكفي أن نقول أن ابن منظور قد أودع كل ما جاء في كتاب ابن دريد ” الجمهرة ” في معجمه المشهور ” لسان العرب ”
أما قصيدة ابن دريد المعروفة ” مقصورة ابن دريد ” فهي تتألف من مائتين و ستين بيتا يقول فيها :
يا ظبية أشبه شيء بالمها … ترعى الخزامى بين أشجار النقا
أما تري رأسيَ حاكى لونه … طرّى صباح أذيال الدجى
واشتعل المبيض في مسوده … مثل اشتعال النار في نار الغضى
فكان كالليل البهيم حل في … أرجائه ضوء صباح فانجلى
و للمتنبي في مقصورته الشهيرة يقول :
ألا كل ماشيةالخيزلى … فدى كل ماشية الهيدبى
وكل نجاة بجاوية … خنوف وما بي حسن المِشى
وقد كان لي شرف النظم على هذا الروي حيث أقول في قصيدتي ” المقصورة الخالدية ” :
رجعنا اليكم رجوع الصدى … فليس لنا عنكم من غنى
فأدركت أني أمام بدور … تشع الوضاءة مثل السنا
تفيض السلافة من ثغره … كما فاض في الوجه ماء الحيا
تقربت أجني من الثغر طلعا … فسال سلافا فطاب الجنى
أخيرا
سنتكلم عن حرفي الواو و الياء .. حول صلاحية كل منهما رويا أيضا
تقبلوا احترامي
…
خالد ع . خبازة
مع الاستعانة بعدد من كتب التراث